قيم الموضوع
(1 تصويت)

   الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: أما بعد فإن أفراح المسلمين اليوم قد اعتراها كثير من المخالفات الشرعية، ودخلتها منكرات لا يقرها الدين ولا الفطرة السليمة، فرأيت أن أبين في هذه المقالة أظهر هذه المنكرات والمخالفات مع أمور أخرى الحاجة ماسة إلى توضيح أحكامها، والله تعالى نسأل أن يوفقنا ويصلح أحوالنا.

 

9-منكرات الأفراح

حكم العادات والتقاليد

  الأصل في التقاليد والعادات هو الإباحة والجواز، ولا يكون شيء منها ممنوعا إلا إذا دل الدليل الشرعي على أنه محرم أو شرك وكذا ما كان تقليدا محضا للمشركين. وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي عن ألفاظ التهنئة التي تقال في المناسبات فقال :« هذه المسائل وما أشبهها مبني على أصل عظيم نافع وهو أن الأصل في العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع أو تضمن مفسدة شرعية» الفتاوى (ص:478) ومع كون الأصل في العادات الإباحة إلا أن الواجب على المسلم أن يحتاط فيسأل عن أمر دينه، فقد يكون واقعا في محرم وهو لا يدري .

المنكرات المحرمة والشركية

1-عادة الحنة

   فمن العادات الشركية في أفراح المسلمين عادة » الحناء « التي يعتقد فيها أنها سبب للسعادة، وربما وضع فيها بعضهم البيض اعتقادا منهم أنها تكون سببا لإنجاب الأولاد، ومعلوم أن مجرد اعتقاد كون الشيء سببا للنفع والضر، فيما لا يعقل معناه من غير دليل شرك أصغر، وأن اعتقاد كونه هو من يجلب النفع والضر شرك أكبر مخرج من الملة.

2-إفشاء سر الجماع   

    ومن العادات المنكرة جدا وهي محرمة قطعا ما يسمى بعادة المنديل أو "القمجة" فهذه العادة لا يجوز العمل بها لأن فيها إفشاء لسر الجماع ،وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :« إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها» (رواه مسلم)، ويشهد له حديث :«فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون» (رواه أحمد وصححه الألباني). ولا شك أن هذا وعيد شديد يدخل تحته من فعل هذا الفعل الشنيع.

3-رمي السكر والحلوى على العروس

    رمي هذه الأطعمة الذي قد يسمى النثار غير جائز من جهتين الأولى : أن فيه امتهانا للطعام، والثانية أن فاعليه يعتقدون فيه اعتقادات خرافية باطلة، فهم يرمون السكر والحلوى لاعتقادهم أنه يجلب لذة العيش أو الوفاق، وفعل مثل هذا داخل في مسمى الشرك لمجرد الظن بأن رمي هذه الأمور سبب يجلب النفع والضر ، ولا نافع ولا ضار إلا الله تعالى، ومن أراد السعادة فما عليه إلا أن يجتهد في طاعة ربه سبحانه وتعالى، وأن يبتعد عما يسخطه عليه من شركيات وبدع ومحرمات .

4-الذهاب إلى الحمام

    ومن المحرمات التي استهان بها كثير من الناس، وخاصة بمناسبة الأعراس ذهاب المرأة إلى الحمام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام» (رواه النسائي والترمذي) وحليلته أي زوجته، وقالت عائشة رضي الله عنها لبعض النساء أنتن اللاتي تدخلن نساءكن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها (رواه الترمذي وصححه الألباني).

5-التصديرة

    ومن المنكرات أيضا ما يسمى بالتصديرة، وذلك لما تتضمنه من فخر وخيلاء، وتبذير وإسراف، ولأنه كثيرا ما يقترن بكشف للعورة التي يحرم كشفها من غير حاجة.

6-أخذ الصور التذكارية

    ومن الأمور المنكرة استعمال التصوير الفوتوغرافي والفيديو بقصد الذكرى، وهذا لا إشكال في منعه شرعا لأنه تصوير لغير الحاجة، ويزداد أمره نكارة إذا كان تصويرا للنساء سواء كن متسترات أو غير متسترات، لما يحدث من فساد وفتنة من تناقل تلك الصور والأفلام بين الناس.

المنكرات الداخلة في معنى التشبه بالكفار

1-ارتداء ما يسمى » la robe blanche «

    ارتداء مثل هذا اللباس لا يجوز، لأنه من التشبه بالكفار فيما هو من عاداتهم وخصائصهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال :«من تشبه بقوم فهو منهم» (رواه أبو داود وصححه الألباني)، وأمر الشرع بمخالفة الكفار متواتر وهو على مراتب أشدها ما تعلق بعقيدتهم ثم ما كان من خصائصهم التي تميزهم عن غيرهم كهذا الأمر المذكور، هذا زيادة على كون هذا اللباس غير ساتر للعورة كما أمر الله تعالى.

2-شهر العسل

   وكذلك هذا التقليد الذي يسمى شهر العسل لا يجوز، لأنه عادة خالصة من عادات الكفار ، وقد سئل عنه الشيخ العثيمين فقال: «أما ما يقال عن شهر العسل فهو أخبث وأبغض، لأنه تقليد لغير المسلمين وفيه إضاعة أموال كثيرة ، وفيه أيضا تضييع لكثير من أمور الدين خصوصا إذا كان يقضى في بلاد غير إسلامية ».

3-جلوس العروسين بين النساء

     من الأمور المحدثة التي قلد فيها بعض المسلمين أبناء الغرب الكفرة، جعلهم للعروس منصة يجلس إليها زوجها بحضرة النساء المتبرجات، وربما اختلط الرجال بالنساء (منهم من يفعله يوم العرس ومنهم من يفعله يوم إبرام العقد) ، ولا يخفى على ذوي الفطر السليمة وأهل المروءة أن هذا منكر ليس من الإسلام في شيء، وليس من عادات المسلمين في شيء، وإنما يفعله بعض الغافلين المبهورين بزبالات الحضارة الغربية نسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية إلى الصراط المستقيم .

4-تزيين السيارات بالورود

     ومما يمنع بسبب كونه من عادات الكفار تزيين السيارات بالورود، وكذا رمي الورود على العروسين، وأما تخصيص سيارة جميلة أو تزيينها بغير الورود فلا حرج فيه والله أعلم .

5-وضع الخاتم المستدير

    وأشد المنكرات المتعلقة بتقليد الكفار إلباس كل من العروسين خاتما مستديرا، يسمى خاتم الزواج أو الدبلة، وهذه عادة نصرانية مرتبطة بعقيدتهم، يرجون بها بركة الثالوث، وأصل عادتهم أنهم يذكرون مع كل إصبع أحد الثلاثة الأب والابن والروح القدس ثم يوضع الخاتم في الإصبع الرابعة، وهي البنصر وتخص به اليد اليسرى لأنه جهة القلب أيضا.

ضوابط لأمور مباحة

1-بطاقات الدعوة

    لا حرج في استعمال بطاقات الدعوة، لأنه كما يشرع توجيه الدعوة بالرسائل العادية يشرع توجهيها عن طريق هذه البطاقات، التي فيها تيسير وتسهيل على صاحب العرس، لكن من المفيد أن نذكر بأمرين مهمين الأول : أنه لا يجوز أن تجعل فيها تلك الصور المحرمة والتي فيها دعاية وترويج لعادات الكفار. الثاني : إذا كان فيها ذكر الله سواء البسملة أو آية بل وحتى الأحاديث حرم إلقاؤها في المزابل - وإن حدث هذا فالإثم على من فعله لا على الكاتب، أفتى بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى -.

2-الزغردة أو الزغرطة

    الزغردة من طرق التعبير عن الفرحة والإعلان المباح، ومن العلماء من يقول بمنعها باعتبار أن صوت المرأة عورة، وهذا غير صحيح، لأن المرأة إنما تنهي عن تليين الصوت إذا كلمت الأجانب ويستحب لها تغليظه، قال تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) (الأحزاب:32) وهذا الصوت ليس فيه تليين أو فتنة للرجال ولا أي مفسدة أخرى – إذا اجتنب الاختلاط – والله أعلم .

3-الإكثار من المأكولات وتنويعها

    ما خرج من ذلك عن حد الحاجة ودخل في باب المباهات والإسراف نهي عنه، وانطبق على فاعله قول الله عز وجل : (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف 31). أما الإكثار الذي يتناسب مع كثرة المدعويين فليس فيه حرج .

4-إطلاق البارود

    وأما إطلاق البارود فهو من العادات المباحة لأن المقصود به غالبا الإعلان وإظهار الفرح، لكن يراعى وقت إطلاقه حتى لا يروع الجيران أو يزعجهم .

5-الغناء في الأفراح

   مما هو معلوم أن الغناء للنساء في الأفراح مباح مستثنى من عموم المنع، والدليل عليه ما أخبرت به الربيع بنت معوذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم زفافها قالت:« فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف» (رواه البخاري). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت» (رواه الترمذي وصححه الألباني).

    وهذه الرخصة لابد من ضبطها بالشروط الآتية :

أولا : ألا يستعمل معه من آلات اللهو والطرب سوى الدف لأن الغناء باستعمالها محرم على الرجال والنساء في الأفراح وغيرها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :« ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» (رواه البخاري) وهو صريح في تحريم المعازف .

ثانيا : ألا يكون فيه كلام فاحش لا تصريحا ولا تلميحا، فإن مثل هذا ممنوع شرعا بكل حال ولا شك في كونه من لهو الحديث المضل عن سبيل الله تعالى .

ثالثا : أن يكون ذلك للنساء فيما بينهن بعيدا عن الرجال حتى لا تحصل فتنة ، إذ اختلاط الرجال بالنساء ممنوع شرعا وفطرة.

رابعا : أن لا يسبب ذلك أذى للجيران ، فالإعلان بالعرس والإذن للنساء بالغناء في الأفراح لا يعني بحال أن يجعل ذلك في مكبرات الصوت التي تبيت تضج بالصراخ حتى الصباح تزعج الجيران وتشوش الأذهان ، فإن هذا منكر وأذى محرم ، وإن كان ذلك بآلات الطرب ازداد نكارة وإثما، وقد حذر الشرع من أذى المؤمنين وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة المظلوم مستجابة ولو من كافر، فلا ينسى أصحاب الأفراح أن في جيرانهم المرضى والصغار ومن لا يرضى بالضجيج وليتقوا الله في أنفسهم وفي إخوانهم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

تم قراءة المقال 9542 مرة