قيم الموضوع
(1 تصويت)

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد : فإننا نقول هذا الكلام لأنهم قادمون… لأنهم آتون … بل قد جاءوا وحلوا بيننا. نقول هذا الكلام لا لنعلن عن انهزام المسلمين، أو لنضخم قدرات عدوهم أو نبث الحزن والفشل في قلوبهم، بل نقول هذا الكلام لتحذير من غفل منهم من خطر يداهمهم، ولينتبهوا إلى عدو يهددهم في أنفسهم وأهليهم، ولنذكرهم جميعا بأسباب النصر المهملة وبوسائله المعطلة.

6-التحذير من وسائل التنصير

     أيها المسلمون إن خطر التنصير قد عاد ليداهم بلادنا الجزائر في هذه الأيام. وإن الله تعالى يقول وصدق: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ ملَّتَهُمْ ) (البقرة:120) وإن النصارى في كل وقت وفي كل زمان يتحركون ويعملون لنشر دينهم، وهم الآن يتقدمون في دعوتهم، وقد اخترقوا بلادنا وسائر بلاد الإسلام، وهم يستعملون وسائل مختلفة وطرق متنوعة وأساليب ماكرة لاستمالة الناس إليهم، ونشر ملتهم ولخداع المغفلين منا.

     انتبه أيها المسلم، فإن حرب التنصير قد قامت على حين غفلة منك في بلادك … انتبه أيها المسلم إلى وسائلهم وحذر منها أبناءك وإخوانك …. ثم اعتبر بعد ذلك بحالهم كيف هم يخدمون دينهم، فماذا قدمت أنت للإسلام ؟! وعليك أن تعلم أولا أن حركة التنصير ما هي إلا حلقة تابعة للحركة الاستعمارية الصليبية التي كان من أهم أهدافها نشر النصرانية في العالم كله ، والقضاء على الإسلام وغيره، إلا أن هذا الهدف تحول في العصر الحاضر بفعل أسباب سياسية وواقعية إلى تنصير العالم الإسلامي، فهم يعلمون أن الإسلام دين الله الحق، وأنه الدين الذي من اعتقده عن علم لم يتحول عنه أبدا بخلاف الوثنيين، وهو الدين الذي يدين به أكثر من مليار نسمة ولا يزال في توسع مستمر، لأجل كل ذلك قال أحد قساوستهم في القرن التاسع عشر:» إن الدين الإسلامي هو العقبة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا«، وفي سنة 1978م عقدوا مؤتمرا عالميا لدراسة حالة التنصير في البلاد الإسلامية ولتطوير أساليبه فيها وتحديد الوسائل التي توصلهم أو تقربهم من أهدافهم، وقد طبعت جلسات المؤتمر باسم التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي، وقد عملوا بتوصيات هذا المؤتمر وساروا على النهج الذي رسم، وما باحوا بها إلا بعد أن نجحوا في بلاد الإسلام نجاحا غير معهود، لكنه إن شاء الله نجاح مؤقت لأن المعركة لم تنته بعد.

فما هي هذه الأساليب؟ حتى نحذرها ونحذر المسلمين منها؟

1-نشر فكرة التعايش والتسامح بين الأديان
   فهم يعملون جاهدين على إقناع المسلمين أن النصارى ليسوا أعداء لهم وأنهم محبون للسلام والتعايش، ومما يندرج في خدمة هذا المشروع استعمال الأخلاق الحسنة والتصنع في المعاملة لكسب قلوب ضعفاء الإيمان ، والزعم بأن دينهم دين تسامح وسلام ، ونشر فكرة وتقارب الأديان وحوار الحضارات، ومع الأسف الشديد قد صدقهم كثير من المسلمين وما ذلك إلا لجهلهم بدينهم وغفلتهم الشديدة عن مكائد أعدائهم، ولجهلهم بتاريخ الإسلام والنصرانية، فكيف يصدقهم المسلم في زعمهم، والله تعالى يقول:( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) (النساء89) وكيف يقبل ودهم وولاءهم ، والله سبحانه يقول  :( لا تَتَّخذُوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْليَاء) (الممتحنة1).
 
2- تجنيد المنتصرين الجدد
   ومن خططهم الجديدة العمل على تجنيد النصارى العرب (كالفلسطنيين واللبنانيين ) والمتنصرين الجدد للقيام بالدعوة، وعدم الاقتصار على القساوسة الأصليين (الأوروبيين ) كما كانوا عليه في القديم، بل أجازوا حيازة رتبة قس لهؤلاء المتنصرين مع أن تعاليهم تنص على خلاف ذلك ، وهم يجهدون لتوسيع دارة النشاط إلى أماكن العمل خاصة المدارس والمستشفيات، وما ذلك إلا لأنهم عاينوا الفشل الذريع فيما مضى في بلاد المسلمين لما كان قائما على قساوسة البلاد المستعمرة، وقد لجأوا إلى هذه الوسيلة، رغم منعها في أصل دينهم لأن المهم عندهم إخراج المسلمين عن دينهم ولا يهمهم أن تصح نصرانيتهم أم لا؟ وبهذا الاستثمار الجديد للطاقات البشرية صار عدد المنصرين المتطوعين في إفريقا في بداية التسعينات6 ملايين منصر.

3- إقامة الندوات والدورات التعليمية
    ومن وسائلهم إقامة الندوات والدورات التعليمية لهؤلاء المتنصرين الجدد، بل وتوصلوا إلى إقامة مؤتمرات علنية مع الأسف الشديد، ليس لتعليهم النصرانية فحسب بل لتعليهم اللسان العربي الفصيح، ولإيقافهم على نقاط الضعف الموجودة فينا -والإسلام بريء منها-، وإرشادهم إلى نوعية الشبهات التي ينبغي استغلالها لتصيد ضعفاء المسلمين، وإلى الشهوات التي يُستمال بها الشباب خاصة.

4-الحث على اختلاط النصارى بالمسلمين
   ومن الخطط التي يعتمدون حثهم على اختلاط النصارى بالمسلمين وتشجيعهم للهجرة إلى أوروبا وأمريكا وكندا وكذا تحريضهم على السفر السياحي إليها، وقد أسسوا لأنفسهم جمعيات لرعاية الطفولة في زعمهم تقوم على نقل أبناء المسلمين إلى البلاد الكافرة في العطل الربيعية أو الصيفية، وفي بعض البلاد الإسلامية قاموا يعرضون على الطلاب أن يقضوا عطلهم الصيفية في بريطانيا وغيرها بين عائلات نصرانية، ويندرج في هذا السياق تشجيع ما يسمى بالتعارف عبر المجلات وغيرها. ومن سلم من كل ذلك فقد جاءوه إلى بلده وقعر بيته عن طريق الغزو الفضائي.

5-الاعتماد على جميع وسائل الإعلام الحديثة
   ومن خططهم الاعتماد على جميع وسائل الإعلام الحديثة (المقروءة والمسموعة والمرئية) ، وذلك حرصا منهم على إبلاغ دعوتهم إلى جميع بلاد المسلمين وبأيسر السبل، وإيمانا منهم بأن الإعلام هو وسيلة التغيير والدعاية الأكثر تأثيرا في الشعوب والأمم، فمنظمات التنصير العالمية تمتلك أكثر من خمسة عشر (15) ألف محطة راديو وتلفزيون ناطقة بمختلف اللغات واللهجات المحلية ( ومنها الدارجة الجزائرية والبربرية)، وتمتلك أيضا -إلى عهد قريب- 21 ألف جريدة ومجلة مخرجة إخراجا أنيقا، ومطبوعة في غالبها على الورق الممتاز، ومن أعمالهم التوزيع المجاني للإنجيل وكتيبات الدعاية للتنصير ولقد كشف سنة 2000م في ميناء الجزائر عن حاوية كاملة معبأة بالأناجيل. كما تحدثت بعض المصادر عن توزيع ثلاثين30 ألف نسخة منه على مستوى القطر كله في السنة نفسها.

6- التوزيع المجاني للأشرطة المختلفة
    ومن وسائل الإعلام المستغلة أيضا الأشرطة السمعية والأشرطة السمعية البصرية (الفيديو ) فهم يقومون بتوزيعها في بلاد المسلمين بمختلف اللغات واللهجات، ولقد وجدنا نماذج من هذه الأشرطة في المدارس الجزائرية يتناقلها الشباب على أنها أشرطة دينية (ومنها شريط حياة عيسى عليه السلام)!!! ومع غياب التعليم الديني والإعلام الموازي فإن من هؤلاء الفتيان من أصبح يعتقد أن عيسى عليه السلام قد صلب فعلا.

7-القيام بالأعمال الخيرية
    ومن وسائلهم القديمة القيام بالأعمال الخيرية والمساعدات الاجتماعية، وذلك بمساعدة الفقراء والمرضى ماديا ومعنويا وبإيجاد العمل لمن يلجأ إليهم، وإقامة ديار العجزة والأيتام، ودور الثقافة والنوادي ومدارس التعليم الليلي المجاني، وهم يستغلون الحالات الصعبة التي تمر بها البلدان الإسلامية كالحروب والكوارث العامة من زلازل وفيضانات، وهم في الأصل لا يقدمون شيئا إلا باسم المسيح المخلص أو باسم الكنسية أو جمعية يعلم كل أحد أنها نصرانية، ولكنهم في بعض الناطق لمصلحة التستر والاختفاء عن أنظار المسلمين الغيورين على دينهم يتخلون عن ذلك، بينما وصل بهم الأمر في مناطق أخرى إلى استعمال الإغراء الصريح، فيقال للشخص تنصر ولك كذا، احضر صلاة الأحد ولك كذا.

8-إعادة فتح الكنائس
    ومن أهدافهم العاجلة إعادة فتح الكنائس وإعادة نشاطها، كاستقبال التائبين وإبرام عقود الزواج وتقديم الأعمال الخيرية باسمها، وحيث لا توجد كنائس قديمة فهم يكثرون سوادهم وتجمعاتهم للسعي إلى بنائها، وفي بلاد القبائل وَهَب كثير من المتنصرين بيوتهم لتكون كنائس تقام فيها صلاة المرتدين.

9- إثارة الفتن وتشجيع الحروب في بلاد الإسلام
    ومن أساليبهم الخفية الماكرة تشجيع الحروب وإضرام نيران الفتن في بلاد المسلمين؛ بغية إضعافهم وإثارة للاضطراب في صفوفهم خلقا للثغرة التي يتسللون من خلالها، وإيجادا الأجواء التي تسمح لهم بالنشاط الحر، إذ هم بعد ذلك يلعبون دور المغيث والمنقذ إذا ما انطفأت نيران تلك الحروب كما وقع في الصومال والبوسنة وكسوفو وغيرها. ومن ذلك إحياء النزعات العرقية القبطية بمصر والفنقية بالشام والكردية بالعراق والبربرية بالجزائر، ولا ننسى استغلالهم لبعض الفئات المظلومة الحاقدة على بعض المسلمين، وتحويل حقدها ضد الإسلام نفسه (كضحايا الفتن التي تحدث باسم الإسلام ).

    وفي الختام أيها المسلمون مع كل هذا نقول إن الغلبة لنا بإذن الأحد الصمد إن اتخذنا أسباب النصر وحققنا شروط التأييد ، أيها المسلمون لا يزال الأمل قائما لأن الله تعالى يقول : (هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالْهُدَى وَدينِ الْحَقِّ ليُظْهرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّه وَلَوْ كَرهَ الْمُشْركُونَ) (التوبة:33)، ولكن إنما يظهر الله من نصر دين الله ومن قدم الأسباب : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ) (الحج40) . ولقد حان الوقت أيها المسلمون لأن تستيقظوا من سباتكم وتنتبهوا من غفلتكم … فاحذروهم وكونوا أنصارا لله تعالى على عدوه وعدوكم. وفي مقالة آتية إن شاء الله سنوضح السبل الشرعية التي تقي المسلمين من هذا السرطان القادم والطوفان العارم.

تم قراءة المقال 4927 مرة