الأربعاء 21 شوال 1447

موقف العلامة ابن باديس من الصحابة والخلافة والشيعة

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

موقف العلامة ابن باديس من الصحابة والخلافة والشيعة 
أولا : موقفه من الصحابة والخلفاء الراشدين (الترضي وإثبات الخلافة)
من أوضح أصول السنة التي سار عليها ابن باديس رحمه الله، الترضي على جميع الصحابة وإثبات الخلافة ، فقد كان معظما للسلف عموما وللصحابة خصوصا، داعيا للاقتداء بهم ، كما سطره في الأصول العشرين وغيرها من المواضع، وقال في موضع بعبارة صريحة لا لبس فيها : » والصحابة كلهم عدول « ( )، وكان رحمه الله إذا ذكر الصحابة يترضى عنهم دون تفريق أو تمييز ( ).
 يترضى على الشيخين أبي بكر الصديق  ( )وعمر الفاروق  ( )، كما يترضى على عثمان  ( ) وعلى علي ( ) رضي الله عنهم أجمعين ، بل قال مدافعا عن عثمان رضي الله عنه وقال:» فعلى الناظر في تاريخ عثمان رضي الله عنه أن يتثبت ويتحرى حتى لا يقع في ظلم وباطل في حق هذا الإمام الشهيد العظيم «( )
وكان مثبتا لخلافة الأربعة ومقرا بأن خلافتهم صحيحة لا مطعن فيها، وإذا ذكرهم أو عصرهم يقول الخلفاء الراشدون أو عصر الخلفاء الراشدين( ). وكان أيضا يترضى على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه( ).
بل وكان يدافع عن التابعين وقد وصف المتجرئ عليهم بالجهل وقلة الدين ، قال  " فهذا والعياذ بالله طعن صريح في التابعين ثاني القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على لسان المعصوم عليه الصلاة والسلام وكفى هذا دليلا على ما وراء ذلك من كلمات لا تصدر إلا عن جهل وقلة حياء ورقة دين"ثم أعلن البراءة من ذلك الكلام من قائله ما دام مصرا على كلامه( ) وإذا كان هذا موقفه ممن طعن في التابعين فكيف يكون موقفه ممن يطعن في الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
ثانيا : موقفه من الشيعة (التضليل وعدم التكفير)
    قال ابن باديس رحمه الله في مقدمته لكتاب العواصم لابن العربي وهو يعرف به : فتعرض فيه لآراء في العلم باطلة، وعقائد في الدين ضالة، وسماها قواصم، وأعقبها بالآراء الصحيحة والعقائد الحقة مؤيدة بأدلتها النقلية، وبراهينها العقلية المزيفة لتلك الآراء والمبطلة لتلك العقائد وسماها عواصم" فذكر جملة من الطوائف والفرق ومن جملتها  "غلاة الشيعة والفرقة المتعصبة للأشخاص باسم الإسلام"( )، ولفظ الشيعة في تاريخ الإسلام أطلق على المفضلين لعلي على عثمان ، وأطلق على أقوام لم يكن شأنهم تفسيق الصحابة أو تكفيرهم ؛ ولذلك قيد العبارة بغلاة الشيعة.
ومع تضليله للشيعة وبراءتهة من كل من يطعن في السلف ، فإنه كان يراهم مسلمين ، لا يحكم عليهم الكفر العام والمعين ، ومما يدل على ذلك إنكاره على سلامة موسى الكاتب المصري الذي استعمل عبارة توحي بإخراج الشيعة من الإسلام، فقال بعد تعليقه على جهل الكاتب المذكور المذكور بحكم التصوير :"وليس جهله بهذا هو الذي يدعونا إلى الإنكار عليه. ولكن قوله: "والتشيع نوع من الانشقاق عن الإسلام" هو الجدير بكل إنكار. فقد حسب نفسه لما عرف شيئا من تاريخ الفنون أنه عارف بمذاهب الإسلام، فحكم على الشيعة بالانشقاق عنه. وهذا الكاتب لم يكفه أن ينفي- في أكثر ما يكتب- عن الإسلام كل ما يحسبه فضيلة؛ حتى جاء يحاول أن ينفي عنه أمما كاملة من أبنائه ونعوذ بالله من سوء القصد وقبح الغرور"( ). ففهم ابن باديس من عبارة الانشقاق التي استعملها سلامة موسى في سياقها أنه لا يعتبرهم من المسلمين ولذلك رد عليه.
وتخريج حكمه هذا هو على عقيدة العذر بالجهل ، واشتراط إقامة الحجة لتكفير من وقع في موجبات التكفير ، وقد قرر رحمه الله في الأصول العشرين أن الجاهلون والمغرورون أحق الناس بالرحمة ، وقال في موضع :" وإذا استمر على فعله مستحلا له بعد تعليمه وإرشاده يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة وهو أن العبادة والدعاء منها لا تكون إلا لله فيحكم بردته نظير مستحل الصلاة بلا وضوء بلا فارق«( ). فشرط التعليم والإرشاد قبل الحكم من دعا غير الله تعالى بحكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة.
   وعدم التكفير هذا ليس خاصا بالشيعة بل هو عام لكل الفرق التي كان يصفها بأنها إسلامية ، بما فيها القائلين بخلق القرآن كالمعتزلة ومن تابعهم ( ) .

معلومات إضافية

  • الكاتب: مثال
تم قراءة المقال 93 مرة