الأربعاء 21 شوال 1447

من صور الخيانة العلمية في تحقيق المخطوط

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

من صور الخيانة العلمية في تحقيق المخطوط
معنى السرقة العلمية والخيانة للأمانة وصورها في البحث العلمي معلومة لدى أكثرنا ومتصورة، فهل تتصور الخيانة والسرقة في تحقيق المخطوط؟ أعنى ما عدا القسم الدراسي والتعليق على نصوصه.
الجواب: نعم ، تتصور ، ومن ذلك :
١- ما يفعله البعض من ادعاء إعادة تحقيق كتاب طبع من قبل، فيصور لنا في أوله صفحات من المخطوط يدعي اعتماده وهو لم يعتمد عليه أصلا، وقد تكون شواهد الخيانة جلية في الفروق الموجودة بين ما أثبته وما في تلك الصفحات .
٢- أن يوكل المحقق إلى غيره أمر النسخ والمقابلة، مقابل أجر معلوم، ويكتفي هو بالتعليق على النص، وتتفاقم المعضلة إذا كان المستأجر غير خبير بالتحقيق واصطلاحه، وربما يفتضح عندما يستأجر أكثر من واحد فيظهر التناقض في التعامل مع النص أو في التعليق عليه.
٣- بعض الناس يعتمد على نسخة مطبوعة اعتمد محققها على نسخة خطية ، فيزعم الاعتماد على النسخة الخطية ، وهو لم يزد على النظر في النسخة المطبوعة ، وهذا تدليس لا يقبل سواء كانت تلك النسخة فريدة أو نسخة من بين عدد من النسخ التي وقف عليها فعلا .
٤- ومن أظهر صور الخيانة تعمد التغيير بالزيادة أو النقص أو التصويب في الأصل دون إشارة إلى ذلك ، السهو وارد وقلم المؤاخذة لا يرفع عن صاحبه إطلاقا ولكن التعمد يصير الصغيرة كبيرة ، فالتصويب هو تزوير في الوثيقة بل الواجب إثبات ما وجد ثم يصحح ويجوز أن يصحح بشرط أن يبين مع وجده في النسخة أو النسخ.
والزيادة كذلك كذب على المؤلف فالبياض أو السقط يبين أنه كذلك ثم يجتهد في تقديره، وأي أضافة دون بيان يعد خيانة، (ولو كان بحسن نية).
وكذلك النقص فما لم يفهمه أم يتضح له يرسمه أو يصف رسمه ويبين أنه لم يستطع قراءة ، أما تجاوزه كأنه غير موجود فخيانة أيضا .
وفي بعض الحالات وجدنا من حذف من المخطوط صفحة كاملة، لأنها تخالف ما يعتقده، كما حدث مع أحد محققي كتاب التمهيد للباقلاني، وقديما اتهم أحد العلماء محققا بحذف مبحث متعلق بالنسخ من مقدمة كتاب في التفسير، فلما ناقشه وجده من منكري النسخ في القرآن!!؟ وهذا إن صح خيانة مع الاصرار والعياذ بالله .
٥- ومن الصور أيضا السطو على جهد الغير في مقابلة النسخ، وكثيرا ما نقرأ لمحققين يتهمون من يحقق الكتاب بعدهم بفعل ذلك، وقد يذكر بعضهم دلائل ، وأصدق تلك الدلائل أن يقع في أخطاء لا يتنبه لها إلا بعد طباعة الكتاب، فيجد مدعي التحقيق قد تابعه عليها.
٦- وتوجد صور أخرى غريبة تتعلق بالسطو على العمل كاملا ، فينشر بغير اسم صاحبه ، سمعنا عن ذلك في حوادث متعددة ولا يستطيع المرء إثباتها إلا بالاعتراف أو أحكام قضائية لأن احتمال الإدعاء وارد، والبينة هي الحكم، وذلك أن بعضهم قد يستأمن شخصا على عمله ليراجعه، أو ليطلع عليه، أو ليوصله إلى الناشر ، فيقوم بنشره باسمه والعياذ بالله ، ومثل هذا يحدث في التآليف أيضا .
هذا ما جاد به الخاطر في سانحة عابرة ، ولعل لأهل الاختصاص والتتبع والنقد وما يضيفونه ويستدركونه.

تم قراءة المقال 46 مرة