الأحد 24 شوال 1447

حوارات الأتباع والمتبوعين في النار

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

حوارات الأتباع والمتبوعين في النار 
1-حين يحكم الله تعالى على المجرمين بدخول النار، يطلب الأتباع من قدواتهم وقادتهم: أن يخففوا عنهم شيئا من العذاب، وكأنهم يظنونهم مازالوا يحتفظون بمادة كبريائهم التي كانوا يتمتعون في الدنيا؛ لكن المتبوعين يعتذرون إليهم بعجزهم وفقدانهم لكل سلطة حيث إنهم يشاركونهم في العذاب؛ فلوكان بإمكانهم فعل شيء لنفعوا أنفسهم ، ويصرحون لهم بأن الأحكام الإلهية نافذة في حق الجميع؛ التابع والمتبوع لأنهم جميعا كانوا مجرمين، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 47] 
2-إن الأتباع بعد نيلهم جزاء أفعالهم التي اقترفوها باختيارهم تقليدا أو طاعة لغيرهم، يحاولون وهم في العذاب أن يحملوا المتبوعين مسؤولية ما وصلوا إليه كما أخبر تعالى عنهم فيقولون (أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا) (ص:60) أي أنتم أوصلتمونا إلى ما نحن فيه من العذاب ، لكن المتبوعين يتبرأون منهم، ومن معاني البراءة أنهم يحملونهم مسؤولية فعلهم ، ويقولون لهم كما يقول الشيطان لأتباعه (فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) (إبراهيم:22) حينها تصيب الأتباع خيبة فوق خيبة، فهؤلاء السادة والقادة أعلنوا عجزهم عن فعل شيء، وزيادة على ذلك تبرأوا منهم وحمّلوهم مسؤولية عصيانهم لله تعالى وجرائمهم في الدنيا؛ فتصيبهم الحسرات ويتمنون الرجوع إلى الدنيا لينتقموا منهم، لكنها تبقى مجرد آماني تزيدهم عذابا نفسيا فوق العذاب المادي الذي هم فيه ، قال الله تعالى : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) [البقرة: 166، 167]
3-إن الأتباع -وهم في النار- يندمون ندامة كبرى؛ لذلك يتنمون الرجوع إلى الدنيا للانتقام من المتيوعين كما ذكرنا، وذلك بأن يعلنوا لهم العصيان وعدم الاتباع؛ فيتسببوا في خيبة آمال الكبراء في الدنيا كما خيب الكبراء آمالهم في الآخرة ولم ينفعوهم، لكن هذا يبقى أمنية في نفوسهم مرة يخرجونها في صورة تمني الانتقام من سادتهم، ومرة في صورة تمني طاعة الله ورسوله ، ثم أنهم يطلبون من الله تعالى أن يضاعف العذاب للسادة والكبراء لأنهم هم من تسببوا في إضلالهم ؛ وذلك نوع من الانتقام أخرجوه أيضا في صورة طلب الانتصاف، قال تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)} [الأحزاب: 66 – 68)
4-إن الأتباع بعد مشهد عجز المتبوعين ومشهد البراءة منهم ، يودون الرجوع الى الدنيا لتصحيح الوضع والانتقام من السادة والقادة، لكن لعلمهم بعدم إمكان ذلك ؛ يطلبون من الله تعالى الانصاف بمضاعفة العذاب لمن غرهم وأمرهم بالكفر والعصيان والافساد في الأرض، ولكن الله تعالى الحكم العدل والعليم الحكيم قد حكم بين العباد كل حسب جرائمه في الدنيا، وجعل النار دركات كما أن الجنة للمؤمنين والطائعين درجات؛ وقضية المضاعفة حسب الجرائم أمر مفروغ منه، ولكن من في النار قد لا يشعرون بذلك، وكذلك هم لا يعلمون جميع موجبات المضاعفة، لأن هؤلاء الأتباع إن كانوا ينظرون من زاوية تسبب القادة والسادة فيما وقعوا فيه؛ سواء بالأمر أو التزيين أو الإغراء أو الترهيب ، فيمكن لغير الأتباع أن يقول لهم : وأنتم أيها الأتباع أيضا كنتم سبب غرور هؤلاء السادة، وزيادة كبريائهم ومضاعفهم طغيانهم؛ فلولاكم لربما انقطع فسادهم ولربما زال سلطانهم ولربما انهزموا وتابوا وأقلعوا عن كفرهم ، ولعل هذا المعنى هو ما أشار إليه ربنا عزوجل حين قال (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ) (الأعراف:38).
كتب في ١٢ افريل ٢٠٢١

تم قراءة المقال 68 مرة
المزيد في هذه الفئة : « ترتيب المنظومة البيقونية