لثلاثاء 27 شوال 1447

الجراثيم الادارية

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الجراثيم الادارية 
دولة اطاراتها لا يؤمنون بالمصلحة العامة ولا يجعلون خدمة الأمة غايتهم ، ويرون البقاء في المنصب أو الارتقاء إلى أعلى من أجل مزيد من النفوذ والجاه غاية مطلبهم، دولة محكوم عليها بالبقاء في الحضيض ، لن تنفعها الشعارات المحفزة ولا السياسات الحكيمة ولا التمويلات الصخم .. لأن كل ذلك سيتبخر أمام صخرة العنصر البشري الاناني والذي سيحولها لخدمة الذات والقبيلة ومن تربطهم به علاقات الصداقة والمصالح المشتركة، وفي بلد مثل الجزائر الذي حطمته المحسوبية والجهوية في العقود الأولى من الاستقلال تنضاف إليه بعدها الايدلوجيات والانتماءات السياسية ، والانتماءات الدينية الضيقة، بلد لن تستمر مؤسساته، ولن يعرف شيئا اسمه النمو أو الخروج من ربقة التخلف، لأن التخلف مظهر عقلي ثم اجتماعي قبل أن يكون مظهرا اقتصاديا او سياسيا او عسكريا. إن الإطار الذي يحول مؤسسات الدولة إلى ملكية خاصة يتصرف فيها بهواه وبأهواء من له معهم مصالح مشتركة،  يعتبر جرثومة أخطر من ذاك الذي يقوم بتهريب العملة الصعبة أو يروج المخدرات ، أو يختلس المال العام ، وهو مطابق كل المطابقة لمعنى الفساد، لأن مفهوم الرشوة لا يقف عند قبض المال لأجل منع حقوق عن مستحقين أو صرفها لغير مستحقين،  بل هو أوسع من ذلك، ومع ذلك فإن أمل الاصلاح لا ينقطع، ولا يجوز أن ينقطع، ولكن طريق الوصول إليه لا يزال بعيدا في ظل انتشار هذه الجراثيم المتكاثرة في جميع القطاعات.

تم قراءة المقال 46 مرة